عندما يعبث بالأحداث الدقيقة فينكشف المستور و تنقلب الحقيقة
أشهد أن لساني يتقن الصمت، لكن عقلي لا يكف عن الكلام. تعددت العناوين و انقلبت الموازين. إنها الدعوة إلى القطيعة المعرفية والفكرية مع البيان والمنطق والبرهان، من أجل إعادة تدوير العقول وفق أساليب جافة متذبذبة. فالقول بجاهلية جميع الحقب التاريخية، يؤكد حصادنا اليوم لجاهلية كل العصور نتيجة ما تعكسه توجهات المسؤولين الخاطئة التي تحول دون فتح حوار سليم يهدف لمناقشة الأزمات الإقتصادية و السياسية بتبصر ومصداقية. لقد حكم المسلمون العالم لمدة ثلاثة عشر قرنا. طوروا العلوم الفيزيائية والكيميائية و الهندسية و الجيولوجية والبيولوجية و الفلسفية و الطبية و التكنولوجية والرياضيات.لكنهم لم يهتموا بتطوير تقنيات وسائل القتال الحديثة. لأن العقل المسلم لم يفكر يوما في ترك السيف والرمح واختراع أسلحة الدمار الشامل، التي تأتي على الأخضر واليابس. دائما كان يعتقد أن الحرب تحسمها المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيوش، لتجنب قصف المدنيين وتدمير البنايات السكنية و المؤسسات العمومية والمستشفيات……و حرق المحاصيل الزراعية. لكن وللأسف، مع ميلاد الحضارة الغربية في القرن التاسع عشر، أول ما فكروا به، هو تطوير الأسلحة على جميع المستويات العسكرية، البرية منها والجوية والبحرية من أجل فتك و إبادة الشعوب بدل الجيوش واللوجيستيك الحربي. حيث أعلنوا عن الوجه الحقيقي لخياراتهم الإيديولوجية التي تهدف إلى الدمار الشامل للبشرية.
كيف ذلك ؟ بعدما تمكنوا من الاستحواذ على جميع الكتب العلمية والمخطوطات التاريخية القديمة،التي كانت تؤثث رفوف المتاحف العربية. استطاعوا إقناع المسؤولين بسرقة أموال شعوبهم وإيداعها في بنوكهم: 1- من أجل استرجاعها كديون على شكل قروض في ذمة الشعوب التي نهبت منها بسعر فائدة جد مرتفع. 2- توظيف تلك الأموال في البحث العلمي في مجال الأسلحة و تطوير الترسنة القتالية. إذ لا يقتضي هذا الأمر سوى وزيرا في المالية من جنودهم، لا يخضع اختياره إلى شروط تتعلق بكفاءته العلمية، بل فقط لولائه و خضوعه، من غرض تنفيذ تلك الشريعة القديمة بطريقة لغة الأرقام، فالهيكل الأعظم يمنح البركة لمن يخضع واللعنة لمن يجرؤ على الرفض. هذه ليست خطة إقتصادية جديدة ،بل ارتكاز على عقيدة غامضة تقول بمن يملك الذهب يكتب الشريعة. لكن حين اختلط الاله بالربا و النبوءة بالربح، أصبح المال أكثر قداسة من المعابد وأكثر طاعة من الملوك. لأن النظام المالي الجديد الفاسد لم يأت بتقنيات مالية جديدة، بل نفخ على الجمر في سرية لن تعلن، لكنها تمارس فوق طاولة كل قرض وتحت ظل كل توقيع. أما الوطن فليس إلا ذبيحة تقدم قربانا على مسلخ الأسواق المالية باسم التقدم الحضاري. وكل ما نراه اليوم هو الامتداد لعقيدة لم تمت بعد ، بل غيرت ثيابها واحتفظت بخنجرها الحاد.
العقل العربي .. إلى أين ؟ ماهو مصير الفكر العربي في ظل انتشار القطيعة المعرفية بين التجديد الفكري وتطور العلوم ؟؟ كيف يمكن تحديد بنية التخلف في العالم العربي من منطلق البنية الذهنية والثقافية ؟!… كلها تساؤلات بحاجة إلى إجابة رغم تجاوزات مقص الرقابة وتطور العلوم الافتراضية و تهمة تورط العلوم بين الإفتراء والدمار والحقيقة والخيال، كجزء من الخلل الذي يؤثر سلبا على التقدم في مجال البحث العلمي. لأن في هذه الظروف يصعب القضاء على الفساد مهما تعددت المظلات والتبريرات. إذ ينشغل السواد الأعظم بأحداث بائع البيض و مشاكل بائع الخبز و خذلان بائع الدجاج و غش بائع اللبن و رفع أثمنة المواد الغذائية حتى ينسى بائع الوطن. حينها يضيع صوت الحكماء بين ضجيج الجهلاء ويغيب التقدير و يسوء التدبير.. و تختلط المعاني بالكلام.. و يتلوث الصدق بالكذب و تكثر الجباية فتشرف الدولة على النهاية.
ورد في إحدى الصحف، أن مباشرة بعد سقوط الإتحاد السوفياتي .. كرمت المخابرات الأمريكية عميلها الروسي وكان يشغل منصب وزير الخدمة المدنية في موسكو. – سأله ضابط في المخابرات الروسية: أنا كنت مسؤلاً عن مراقبتك ولم أجد لك أية علاقة مع المخابرات الأمريكية، ولا تواصل ولا مراسلة، فماهي الخدمة التي قدمتها إليهم حتى تم تكريمك؟ – قال: كنت أعين كل خريج في غير تخصصه و لا مجاله. و أشجع على ترقية الأغبياء في أعلى المناصب، مع دعاية إعلامية لهم. و أحول دون صعود الكفاءات باختراع نقص في شروط المباراة، حتى لم يتبقى على رأس هرم الدولة إلا العجائز القدامى والأغبياء الجدد. فأصيب الإتحاد السوفياتي بالإفلاس الفكري ثم سقط.
إذ نستنتج مما ورد، أن قوة الفكر في نور المعرفة و قوة الإرادة في الطاقة الشخصية. فما يدرس بالمؤسسات التعليمية ليس علما بل ما هو إلا معرفة محدودة. لأن العلوم لا يستفيد منها إلا نخبة قليلة مصنفة من البشر تعد على رؤوس الأصابع، حيث يدرسون: – رياضيات الفورتيكس – سيد العلوم الأثيرية – الضوء الأسود – طاقة نقطة الصفر – علوم الهندسة الصحيحة – بصمة الخالق في الملكوت – سر النسبة الذهبية في الكون – طاقة الظل – الطاقة الباردة – سيكولوجية الماء – الطاقة الحيوية – طاقة الغرانيت – طاقة الزئبق الأحمر
كما أن هناك مخططات قادمة لا مفر منها، تتجلى في: – خدعة الغزو الفضائي – كذبة الاحتباس الحراري – كذبة الوباء الجديد – انهيار الاقتصاد العالمي – العملة الرقمية – الذكاء الاصطناعي – تفعيل 5G من أجل وضع حد لحياة الملقحين – القضاء على العلماء و المثقفين – فرض الديانة الإبراهيمية بقوة الحروب – قطع الانترنيت و جميع المعاملات على الرافضين للنظام العالمي الجديد. – نهاية السيادة الوطنية – نهاية الجيوش النظامية – نهاية وحدة الأسرة المتماسكة – نهاية الملكية الخاصة.